أحمد بن سهل البلخي

161

مصالح الأبدان والأنفس

أقوى من بعض بسبب عادتهم في أكل اللحوم ( 1 / 5 / 2 ) ، ونحن نعرف اليوم أن البروتين هو الذي يقوم بدور بناء خلايا الجسم وأنسجته ، وأن البروتين الذي هو من أصل حيواني أكثر كمالا وفعالية من البروتين النباتي ، لذلك وجد أن الأسكيمو مثلا يتمتعون بقوى ونشاط أكبر من نشاط الهندوس أو الصينيين الذين يتغذون بالبروتين النباتي الأصل « 1 » . يضاف إلى ذلك أن اللحوم تحتوي على أكبر مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية الأساسية بالمقارنة بباقي أصناف الغذاء . وما أشار إليه من تفضيل لحم الضأن الفتيّ ، مع تجنب أكل الرأس ، وأن اللحوم تتفاوت في سرعة هضمها ، ويختلف تلاؤم الناس معها باختلاف أنواعها - صحيح ودقيق تماما ، وهذا يتوافق مع معرفتنا بأنّ اللحوم ذات الألياف القصيرة ( الحمراء ) أسهل هضما من ذوات الألياف الطويلة ( البيضاء ) « 2 » . وبيّن البلخي رداءة القديد لذهاب صفوته ولبابه ، وأشار إلى أنه بحكم الشيء العفن ( 1 / 5 / 2 ) ، ومن المعروف أن تجفيف الطعام يخفض قيمته الغذائية ، وهذه الأغذية غير معقمة ، فمن الممكن أن تحدث تسمّما « 3 » . 3 - أشار البلخي إلى أن الألبان تجانس اللحوم ؛ لأنها جزء من الحيوان ، والقوة الغذائية فيها أقل منها في اللحوم ، وهضمها أسهل ، وتختلف أنواعها باختلاف الحيوان المأخوذة منه ، وأشار إلى لطف ألبان الأتن والمعز ، وثقل ألبان البقر ، كما نصح بعدم الاقتصار عليها في الغذاء ، وهذه المعلومات صحيحة على العموم « 4 » ، غير أن لبن البقر أقرب إلى لبن الإنسان من لبن المعز « 5 » ، بخلاف ما أشار إليه .

--> ( 1 ) انظر نور اللّه ، الموسوعة الطبية الميسرة 395 . ( 2 ) انظر الخطيب ، علم الغذاء والتغذية 198 . ( 3 ) انظر غانم ، الصحة العامة 216 ، 217 . ( 4 ) انظر بوظو ، التغذية الحديثة 252 . ( 5 ) انظر الخطيب ، عالم الغذاء والتغذية 195 .